الزركشي

353

البحر المحيط في أصول الفقه

بنجاسة الماء يعتمد خبره إذا بين السبب ثم قال قال الشافعي في الأم اللهم إلا أن يعلم من حال المخبر أنه يعلم أن سؤر السباع طاهر وأن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس فيقبل قوله عند الإطلاق هذا كلامه وهو قول إمام الحرمين والغزالي والرازي وقال الهندي إنه الصحيح وإليه ميل كلام الخطيب ويحتمل أن يكون هذا هو مذهب القاضي لأنه إذا لم يكن عارفا بشروط العدالة لم يصلح للتزكية . وهذا حكاه ابن القشيري في كتابه عن إمام الحرمين قال وقد أشار القاضي إلى هذا في التقريب أيضا وحكاه إلكيا الطبري عن إمام الحرمين بلفظ إن كان لا يطلق التعديل إلا بعد استقصاء كمالك فمطلق تعديله كاف وإن كان من المتساهلين فلا . ثم قال ويرد عليه أنه إذا كان من العالمين بشرائط العدالة فالظن أنه استقصى وتقدير خلاف ذلك فيه نسبة إلى مخالفة الشرع فإن علم من حاله ذلك وإلا فليس هو من أهل التعديل وكلامنا في التعديل المطلق فيمن هو من أهل التعديل فإن من الناس من يقول هو وإن كان من أهل التعديل إلا أنه عرضة للغلط فلا بد وأن يبين لنا المستند لئلا نكون مقلدين غير معصوم وهذا هو الأصل إلا أن يسقط اعتباره والإمام يقول المعتبر غلبة الظن متى حصلت وإذا لاح لنا من حال مثل مالك أنه لا يتساهل حصلت غلبة الظن فيقال غلبة الظن لا بد أن تستند إلى ضابط الشرع الواضح وقد روينا من روى عنه مالك في الموطأ وقد طعن فيه غيره مثل عبد الله بن أبي بكر فإنه من رجال الموطأ وقد قدح فيه سفيان بن عيينة فلا بد من بيان حاله إلا أن يتضمن ذلك عسرا كما قاله الشافعي . ا ه‍ . وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان وقد حكى هذا المذهب ينبغي أن يشترط في هذا عند التعديل بين يدي الحاكم شرط آخر وهو اتفاق مذهبه مع مذهب المعدل في الشرائط المعتبرة في التزكية وإلا فمن يعتقد أن المسلم على العدالة ويكتفي بظاهر الحال فقد يزكي من لا يقبله من يخالفه في هذا المذهب وكذا إذا ظهر في مزكي الرواة أن هذا مذهب لذلك المزكي فلا ينبغي أن يكتفي به من يخالفه في هذا المذهب . * * *